حيدر حب الله
398
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ولهذا يلاحظ الباحث أنّ تطبيقات الفقهاء لقاعدة الإلزام كانت قليلةً في الفقه ، وغالباً ما جرى تطبيقها في بابَي : الطلاق والإرث ، وما ذلك إلا لوجود هذه الحيثيات الإلزاميّة القانونية في مثل هذه الموارد ، بحيث يندر أن تجد لها تطبيقاً في باب العبادات مثلًا . هذا هو فهم الفقهاء للموضوع ، وهو الذي برّر عدم إجرائهم مثل هذه القاعدة في باب صلاة الجماعة . بل حتى لو فرضنا أنّ قاعدة الإلزام تجري هنا ، فإنّ العلماء والفقهاء لم يُبطلوا صلاة الجماعة خلف غير الشيعي لأجل أنّ صلاته باطلة فقط ، حتى نستعين بقاعدة الإلزام لترتيب آثار الصحّة على صلاته ، بل إنّ بعض مستنداتهم هنا ترجع : أ - تارةً إلى اعتقادهم بعدم عدالة غير الشيعي ، حيث يشرطون في العدالة سلامة الاعتقاد ، فما لم يكن سليم الاعتقاد فلن يكون عادلًا ، وحيث إنّ العدالة من شروط إمام الجماعة في الفقه الشيعي ، فلا تصحّ الصلاة خلف غير العادل حتى لو كانت صلاته صحيحة في نفسها ، وسيكون غير الإمامي غير عادل فتبطل الجماعة خلفه ، فكما لا تصحّ الصلاة خلف غير البالغ ، وخلف المرأة لغير المرأة ، وخلف من هو غير صحيح القراءة خلقةً ، وخلف الأعرابي ، وخلف من أقيم عليه الحدّ ، وخلف القاعد للقائم ، وخلف المضطجع للقائم والقاعد ، على المشهور في هذه كلّها ، رغم صحّة صلاتهم في نفسها ، كذلك الحال في غير الإمامي ، فإنّه لا تجوز عندهم الصلاة خلفه جماعة رغم صحّة صلاته في نفسها أو لقاعدة الإلزام أو غيرها . بل لو فرض أنّ غير الإمامي لم يرتكب أيّ شيء في الصلاة يوجب بطلانها